فضيبحة كبري… محاولة أغتيال عاشقة الوطن

كتبها صالح الحماطي ، في 15 نوفمبر 2007 الساعة: 09:10 ص

سالي جاد

كليوباترا العاشقة…

صحيفة كويتية تسرق مقالات الكاتبة الصحفية مريم الصايغ

وتنشرها بدون أسم

سرقت جريدة كويتية مقالات للصحفية مريم الصايغ رئيسة مؤسسة تنمية الإبداع العربي

وعندما قامت المؤسسة بمخاطبة الجريدة

قامت الجريدة بتخليق فتاة تسمي مريم ونسبت لها لقب الصايغ

وقامت بعمل حوا ر معها لترفق أسم مريم الصايغ بصورة هذه الفتاة

في أذهان الشعب الكويتي الصديق

وعندما قامت المؤسسة بمخاطبة الجريدة للمرة الثانية

قامت ا لجريدة بتحريض عدد من الجرائد الكويتية

بحذف مقالات الكاتبة الصحفية مريم الصايغ من مواقعها علي الأنترنت

حتي لا تظهر بمحركات البحث .

وحتي الآن لم يتخذ مجلس إدارة مؤسسة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المعارضة تحت سقف الوحدة

كتبها صالح الحماطي ، في 18 سبتمبر 2007 الساعة: 07:16 ص

تتعالى هذه الأيام أصوات غريبة تنادي بمطالب أغرب، فما ننفك نسمع من بعض من يحسب على المعارضة اليمنية أصواتاً تهدد بالانفصال وتنادي بتقرير المصير للمحافظات الجنوبية، وكأن هذه المحافظات دولة لا تحسب على اليمن الواحد ضمت إلى المحافظات الشمالية.

إن كل صاحب عقل وحس وطني يستمع لهذه الأصوات النشاز يعرف أن الصواب قد جانبها، بل لقد شطت عن الصواب بعيداً .

فالوحدة في هذا الوطن هي أمر حصل ولن تستطيع أي قوة في هذا الكون أن تعيد عقارب الساعة لما قبل يوم تحقيق الوحدة، ومن يظن أنه قادر على ذلك فهو واهم واهم واهم حتى ينقطع النفس.

مخطئ من يظن أن الوحدة هي أمر من السهل إلغاءه فهي ليست مرتبطة بشخص ولا تستند إلى فئة معينة بل هي حلم أمة تجسد في إرادة شعب دفع ليحصل على وحدته شهداء لا تحصيهم ر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إلا أنا وبلادي

كتبها صالح الحماطي ، في 1 سبتمبر 2007 الساعة: 08:24 ص

عبد الله البردوني
تـسـلياتي  كـموجعاتي، iiوزادي        مـثل  جوعي، وهجعتي iiكسهادي

وكـؤوسي  مـريرة مثل صحوي        واجـتماعي بـأخوتي iiكـانفرادي

والـصداقات كـالعداوات iiتـؤذي        فـسواءٌ  مـن تصطفي أو iiتعادي

إن  داري كـغربتي فـي iiالمنافي        واحـتراقي  كـذكريات iiرمـادي

يـا بـلادي! الـتي يقولون عنها:        مـنك نـاري ولـي دخان iiاتقادي

ذاك حـظي لأن أمـي ii(سـعود)        وأبـي  (مـرشد) وخالي (قمادي)

أو  لأنـي أطـعمت أولاد iiجاري        ورفـاقـي دفـاتـري iiومـدادي

أو لأنـي دفـعت عن طهر iiأختى        وبـناتي  مـكر الـذئاب العوادي

أولأنــي زعـمت أن ii

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في ذكرى وفاته - عبد الله البردوني شاعر لا يكف عن السؤال

كتبها صالح الحماطي ، في 26 أغسطس 2007 الساعة: 08:36 ص

كتب - هشام اليتيم احتفت مجلة الكويت الثقافية الشهرية في الأول من شهر سبتمبر عام 2002 بالشاعر اليمني عبدالله البردوني‚ وتنوعت موضوعاتها الأخرى ما بين ثقافة وعلوم وفن ولقاءات واستطلاعات‚ وفي المجلة التي تصدر في الكويت بعددها 227 ــ ملف كامل عن شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني‚ يضيء فلكه الشعري‚ شارك في اعداده نخبة من النقاد والشعراء منهم د‚ عز الدين اسماعيل‚ د‚ عبدالعزيز المقالح‚ د‚ سالم عباس‚ شوقي بغدادي‚ د‚ وهب رومية‚ د‚ وليد مشوح‚ د‚فايز الداية ومحمد جمال باروت وآخرون‚ هنا قراءة في شخصية البردوني عبر الملف الذي وضع حوله في مجلة الكويت:
 البردوني شاعر اليمن وشاعر منتم الى كوكبة من الشعراء الذين مثلت رؤاهم الجمالية حبل خلاص لا لشعوبهم فقط بل لأمتهم أيضا‚ عاش حياته مناضلا ضد الرجعية والدكتاتورية وكافة اشكال القهر ببصيرة الثوري الذي يريد وطنه والعالم كما ينبغي ان يكونا‚ وبدأب المثقف الجذري الذي ربط مصيره الشخصي بمستقبل الوطن‚ فأحب وطنه بطريقته الخاصة‚ رافضا ن يعلمه أحد كيف يحب‚ لم يكن يرى الوجوه فلا يعرف إذا غضب منه الغاضبون‚ لذلك كانوا يتميزون في حضرته غيظا وهو يرشقهم بعباراته الساخرة‚ لسان حاله يقول: كيف لأحد أن يفهم حبا من نوع خاص حب من لم ير لمن لا يرى‚ والبردوني المولود في قرية البردون شرق مدينة ذمار سنة 1928م فقد بصره في الخامسة من عمره‚ هو شاعر حديث سرعان ما تخلص من أصوات الآخرين وصفا صوته عذبا‚ شعره فيه تجديد وتجاوز للتقليد في لغته وبنيته وموضوعاته حتى قيل‚ هناك شعر تقليدي وشعر حديث وهناك شعر البردوني‚ أحب الناس وخص بحبه أهل اليمن‚ وهو صاحب نظرة صوفية في حبهم ومعاشرتهم إذ يحرص على لقائهم بشوشا طاويا ما في قلبه من ألم ومعاناة ويذهب الى عزلته ذاهلا مذعورا قلقا من كل شيء‚ لا يكف عن السؤال حتى سُمي شاعر الاسئلة:
 وأنا في عزلتي السودا وفي       قلبي الدامي قلوب الأمم
 قلق اليقظة مذعور الكرى        ذاهل الفكر شريد الحلم
 كلما ساءلت نفسي من أنا        صمتت عني صموت الصنم
 وهو إذ يُقحم نفسه في هموم الناس ومعاناتهم ينفرد مع نفسه بهمه العظيم يكاد لا ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

14 أغسطس يوم فارق بين زمنين

كتبها صالح الحماطي ، في 23 أغسطس 2007 الساعة: 08:46 ص

صالح الحماطي

من يراجع التاريخ يجد أن كثيراً من أحداثة لا يظهر أثرها الحقيقي إلى بعد وقت غير قصير من حدوثها.
وهذا التوصيف ينطبق تماماً على ما حصل في لبنان بين – يوليوا وأغسطس 2006- من عدوان إسرائيلي بدعم كوني تخطى كل المقاييس المعقولة لتدمير ما يعتقد أنه حركة إرهابية تتخذ من جنوب لبنان مقراً لها، ولكن المفاجئة كانت عندما فشل كل هذا المخطط الرهيب أمام ألااف قليلة ممن سماهم البعض بالمقاومين والبعض الأخر بالمغامرين والبعض الثالث بالإرهابيين.
ولو حاولنا قراءة نتائج فشل العدوان الإسرائيلي على لبنان أو نجاحة لوجدنا سيناريوهات سأحاول طرحها بشيء من الموضوعية.
لو فرضنا أن هذا العدوان نجح في تدمير بنية المقاومة اللبنانية وتفكيك بنيتها التنظيمية والفكرية وشطبها من خارطة المنطقة لكان الهدف التالي والبديهي للعدوان الإسرائيلي هو سوريا بالتأكيد وبعد سقوط سوريا والمقاومة في لبنان فسوف تتوفر ظروف إقليمية مريحة تتيح للولايات المتحدة توجيه ضربة قاسية لإيران دون الخوف على حليفتها إسراءيل من أي ردة فعل كا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كاريكتير معارك نهر البارد

كتبها صالح الحماطي ، في 14 أغسطس 2007 الساعة: 06:28 ص

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إشكالية تعريف العلمانية

كتبها صالح الحماطي ، في 7 أغسطس 2007 الساعة: 01:16 ص

 

للدكتور عبد الوهاب المسيري 

من أهم المصطلحات في الخطاب التحليلي الاجتماعي والسياسي والفلسفي الحديث في الشرق والغرب مصطلح «العلمانية». ويظن كثير من الناس أن مصطلحاً مهماً بهذه الدرجة لابد أن يكون واضحاً تمام الوضوح، محدد المعاني والمعالم والأبعاد. وهذا أمر بعيد كل البُعد عن الواقع. وسنحاول فيما يلي أن نبيِّن بعض الأسباب والإشكاليات التي أدَّت إلى هذا الوضع: 1 - شيوع تعريف العلمانية باعتبارها «فصل الدين عن الدولة»، وهو ما سطَّح القضية تماماً، وقلَّص نطاقها. 2 - تصوُّر أن العلمانية «مجموعة أفكار وممارسات واضحة» الأمر الذي أدَّى إلى إهمال عمليات العلمنة الكامنة والبنيوية. 3 - تصوُّر العلمانية باعتبارها فكرة ثابتة لا متتالية نماذجية آخذة في التحقق. 4 - إخفاق علم الاجتماع الغربي في تطوير نموذج مركب وشامل للعلمانية. إشكالية تعريف العلمانية باعتبارها فصل الدين عن الدولة «فصل الدين عن الدولة» ترجمة للعبارة الإنجليزية «سيباريشن أوف تشيرش آند ستيت separation of church and state»، وهي أكثر تعريفات العلمانية شيوعاً في العالم، سواء في الغرب أو في الشرق. وهي عبارة تعني حرفياً «فصل المؤسسات الدينية (الكنيسة) عن المؤسسات السياسية (الدولة)». والعبارة تحصر عمليات العلمنة في المجال السياسي وربما الاقتصادي أيضاً (رقعة الحياة العامة) وتَستبعد شتى النشاطات الإنسانية الأخرى، كما أن هذا التعريف يلزم الصمت بخصوص المرجعية النهائية للإنسان الفرد وللمجتمع ككل.

ونحن نذهب إلى أن ثمة فصلاً حتمياً نسبياً للدين والكهنوت عن الدولة في كل المجتمعات الإنسانية تقريباً، إلا في بعض المجتمعات الموغلة في البساطة والبدائية. وحينما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) "أنتم أعلم بأمور دنياكم"، فهو في واقع الأمر يقرر مثل هذا التمايز المؤسسي (فالقطاع الزراعي، حيث يمكن أن يؤبر المرء أو لا يؤبر حسب مقدار معرفته العلمية الدنيوية وحسب ما يمليه عليه عقله وتقديره للملابسات، متحرر في بعض جوانبه من المطلقات الأخلاقية والدينية). بل إن الجهاد نفسه ينطوي على مثل هذه الجوانب. وتجدر الإشارة إلى أن عملية فصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة ليست مقصورة على المجتمعات العلمانية بأية حال، وإنما هي عملية موجودة في معظم المجتمعات المركبة بشكل من الأشكال. ولذا، يتحدث بعض أصحاب هذا التعريف عن غياب التَعارُض في واقع الأمر بين العلمانية والتدين وأن بإمكانهما التعايش معاً. وهو أمر ممكن بالفعل إذا كان المعنى هو مجرد تمايز المجال السياسي عن المجال الديني وإبعاد رجال الدين والكهنوت عن مؤسسات صنع القرار السياسي. وأعتقد أن كثيراً ممن يتصورون أنهم أعداء للعلمانية سيقبلون هذا الفصل أو التمايز، إذا ما تأكدوا أن القيمة الحاكمة والمرجعية النهائية للمجتمع (وضمن ذلك مؤسسات صنع القرار) هي القيمة المطلقة (أخلاقية إنسانية دينية) وليس صالح الدولة أو المصالح الاقتصادية أو أية معايير نسبية أخرى، أي أن من الممكن أن يقبلوا بعلمنة المجال السياسي طالما كانت المرجعية النهائية مرجعية متجاوزة للدنيا وللرؤية النفعية المادية التي تجعل الطبيعة/المادة المرجعية الوحيدة. إشكالية تعريف العلمانية باعتبارها مجموعة أفكار وممارسات ومخططات واضحة محددة يتصوَّر البعض أن عمليات العلمنة عمليات اجتماعية وسياسية وفكرية، وأنها تتم من خلال مخطط ثقافي مسبق ومن خلال آليات وممارسات واضحة (مثل نقل الأفكار وإشاعة الإباحية والذهاب إلى شواطئ العرايا) يمكن تحديدها ببساطة ويمكن تبنيها أو رفضها بشكل واع. وعادةً ما يتصور أمثال هؤلاء أن التدين هو الآخر مجموعة من الممارسات البسيطة الواضحة (مثل الذهاب إلى المسجد والصوم)، وبالتالي فإن إشاعة العلمنة يعني (من هذا المنظور) إصدار تشريعات سياسية معينة والحض على أفكار بعينها، وهكذا. وللتحقق من معدلات العلمنة (والتدين) في مجتمع ما، فإن الباحث الذي يؤمن بمثل هذه الرؤية يتناول عمليات العلمنة الواضحة وآلياتها المباشرة ويبحث عن المؤشرات المحسوسة الظاهرة، فإن وجدها صنَّف المجتمع باعتباره مجتمعاً علمانياً وإن لم يجدها فهو مجتمع إيماني. ومن نفس المنظور الاختزالي تُناقَش العلمانية في إطار نقل الأفكار والتأثير والتأثر، فيُنظر إلى العلمانية على أنها مجموعة من الأفكار الغربية صاغها بعض المفكرين الغربيين، وقام بعض الناس بتطبيقها، ثم قلدهم البعض الآخر، ثم اتسع نطاق التقليد والممارسات تدريجياً وانتشرت العلمانية. ولا يمكن أن نقلل أهمية الأفكار والممارسات العلمانية الواضحة، فهي تساعد ولا شك على تَقبُّل الناس للمُثُل العلمانية، وخصوصاً إذا أشرف على عملية نقل الأفكار وفرض الممارسات مؤسسة ضخمة مثل الدولة المركزية. ولكن مع هذا يظل تَصوُّر العلمانية باعتبارها مجموعة أفكار وممارسات واضحة تصوراً ساذجاً، ويشكل اختزالاً وتبسيطاً لظاهرة العلمانية وتاريخها، وللظواهر الاجتماعية على وجه العموم. وهذه الرؤية تتجاهل بعض الحقائق البديهية والبسيطة: 1- أن النماذج الطبيعية/المادية موجودة بشكل كامن في أي مجتمع بشري، ومكوِّن ضروري وأساسي في الوجود الإنساني. وعلى المستوى الفكري، يمكن القول بأن الأفكار العلمانية كامنة في أي مجتمع على وجه الأرض (ومنها المجتمعات الإسلامية بطبيعة الحال)، فإغراء التفسيرات المادية والنزعة الجنينية التي تُعبِّر عن نفسها في الرغبة في التحكم الكامل وفي التخلي عن الحدود وعن المسئولية الخُلقية جزء من النزعة العامة الموجودة في النفس البشرية. 2- أن أية جماعة إنسانية، مهما بلغ تدينها وتَمسُّكها بأهداب دينها (بما في ذلك الأمة الإسلامية) لابد أن تتعامل في كثير من الأحيان مع الزمان والمكان والطبيعة والجسد من خلال إجراءات زمنية صارمة دون أي تجاوز. فعملية بناء بيت عبادة يتطلب اختيار عمال يتسمون بالكفاءة في أدائهم المهني، ونحن لا ننظر كثيراً في أدائهم الأخلاقي أو في معتقداتهم الدينية إلا بمقدار تأثير هذا في أدائهم المهني، أي أن عملية اختيار العمال تخضع لمعايير زمنية. 3- السلوك الإنساني يبلغ الغاية في التركيب وما يحدده ليس العوامل الواضحة والبرامج المحددة وحسب. فدور العناصر الكامنة غير الواضحة غير الواعية في تشكيل السلوك الإنساني قوي، بل إنها في معظم الأحيان تكون أقوى كثيراً من العناصر الواضحة التي يستطيع الإنسان أن يمارس إرادته ضدها، فيتحاشاها أو يحاصرها أو يحيدها. ومن ثم فدراسة ظاهرة العلمانية باعتبارها مجموعة من الأفكار المحددة والممارسات الواضحة، تتجاهل الكثير من جوانبها وبالتالي تفشل في رصدها. ومصطلح «علمانية» الذي لا يشير إلا إلى هذه الجوانب هو دال قاصر عن الإحاطة بمدلوله. فالعلمانية ثمرة عمليات كثيرة متداخلة بعضها ظاهر واضح والآخر بنيوي كامن، وتشمل كل جوانب الحياة، العامة والخاصة، والظاهرة والباطنة، وقد تتم هذه العمليات من خلال الدولة المركزية، بمؤسساتها الرسمية، أو من خلال قطاع اللذة من خلال مؤسساته الخاصة، أو من خلال عشرات المؤسسات الأخرى (ومنها المؤسسات الدينية)، أو من خلال أهم المنتجات الحضارية أو أتفهها. إشكالية تصور العلمانية باعتبارها فكرة ثابتة لا متتالية نماذجية آخذة في التحقق يظن الكثيرون أن العلمانية فكرة ثابتة أو مخطط محدد ، بينما هي في الواقع متتالية نماذجية تتحقق تدريجياً في الزمان، ومن خلال عمليات علمنة متصاعدة آخذة في الاتساع. ومن ثم نجد أن معدلات العلمنة في المراحل الأولى لمتتالية العلمنة تختلف عن نظيرتها في المراحل الأخيرة. كما أن المجالات التي تتم علمنتها في المراحل الأولى محدودة ولا تتجاوز بعض جوانب رقعة الحياة العامة. ولكن مصطلح «علمانية» قد عُرِّف في المراحل الأولى في متتالية العلمنة قبل أن تكتمل حلقاتها وقبل أن تتحقق بعض إمكاناتها وقبل أن تتبلور نتائجها على أرض الواقع والتاريخ. ولذا نجد هناك حديثاً عن فصل الدين عن الدولة، وعدم التدخل في حياة الإنسان الخاصة واحترام الدين والقيم. ولذلك ظل الإنسان بمنأى عن عمليات العلمنه في المراحل الأولى. فلم تكن إعادة صياغته قد تمت بحيث يصبح المواطن الرشيد المُدجَّن الذي يدين بالولاء للدولة وحسب، أو الإنسان الاقتصادي الجسماني، الذي يتحرك حسب ما يصله من تعليمات رشيدة من الدولة أو وسائل الإعلام، ويُغيِّر قيمه حسب ما يصله من تعليمات. ولأن عملية إعادة صياغته تمت إلى حدٍّ ما بشكل براني، فإنه كان حراً تماماً من الداخل يعيش داخل تراثه الثقافي وعقائده الدينية المتوارثة. وقد أدَّى هذا إلى انقسام الحياة إلى قسمين: حياة عامة خاضعة للمرجعيات المادية، وأخرى خاصة متحررة منها. لكل هذا، لم تقض المسيحية نحبها على الفور مع ظهور الفكر العلماني، بل استمرت بمطلقاتها الدينية والأخلاقية والإنسانية في ضمائر الناس ووجدانهم وعقولهم، بل في بعض المؤسسات الوسيطة مثل الأسرة. وقد لعبت النزعة الإنسانية الهيومانية دوراً مماثلاً، فقد استوردت بعض مطلقات العقيدة المسيحية وعلمنتها بشكل سطحي وجعلتها مطلقات إنسانية واحتفظت بها داخل منظومتها الطبيعية المادية (دون أن تكون لها أية علاقة فلسفية حقيقية بهذه المنظومة). وسواء أكانت منظومة إيمانية أم إنسانية، فقد احتفظت بمرجعية متجاوزة تخلق ثنائية. واستناداً إلى هذا، تم تطوير منظومات معرفية وأخلاقية تستند إلى مطلقات إنسانية. إن ما حدث في بداية الأمر هو أن بعض مجالات الحياة العامة وحسب تمت علمنتها، وظلت الحياة الخاصة حتى عهد قريب جداً محكومة بالقيم المسيحية أو بالقيم العلمانية التي تستند في واقع الأمر إلى مطلقات إنسانية أخلاقية، أو مطلقات مسيحية متخفية. فكأن الإنسان الغربي كان يعيش حياته العامة في مجتمع علماني داخل إطار المرجعية المادية الكامنة (علمانية شاملة)، ولكنه كان يحلم ويحب ويكره ويتزوج ويموت داخل إطار المرجعية المتجاوزة المسيحية أو شبه المسيحية الإنسانية (علمانية جزئية). ولكن الأمور تغيَّرت، إذ تتابعت حلقات المتتالية بخطى أخذت تتزايد في السرعة (إلى أن اكتملت في منتصف الستينيات). فقد ازدادت الدولة العلمانية قوة وتغولت وأصبحت الدولة التنين التي تنبأ بها هوبز وأحكمت بمؤسساتها الأمنية قبضتها على الفرد من الخارج. كما أحكمت مؤسساتها التربوية قبضتها عليه من الداخل، تساعدها في ذلك وسائل الإعلام وقطاع اللذة اللذان تمدَّدا وتغولا بطريقة تفوق تغوُّل الدولة وتنينيتها. واتسع نطاق العلمنة وتخطى عالم السياسة والاقتصاد ووصل إلى عالم الفلسفة (فلسفة الاستنارة والعقلانية المادية)، ثم عالم الوجدان. وأخيراً إلى عالم السلوك اليومي، أي أن الإنسان تم ترشيده وتدجينه تماماً من الداخل والخارج، ولم يَعُد هناك أي أثر للمرجعية المتجاوزة، ولم يعد هناك أي أساس لأية معيارية، إذ أصبح لكل مجال من مجالات الحياة معياريته (غير الإنسانية) المستقلة. فتآكلت بقايا القيم المسيحية والقيم الإنسانية الهيومانية ومات الإله (على حد قول نيتشه) وظهرت الفلسفات المعادية للإنسان، مثل البنيوية وما بعد الحداثة، التي تُنكر على الإنسان المقدرة على التجاوز. ثم تتالت الحلقات وبعد أن تمت السيطرة على الإنسان تماماً وأصبح مذعناً لقانون الطبيعة والأشياء وسقط تماماً في دوامة الصيرورة والنسبية، اتسع نطاق الصيرورة ليبتلع الطبيعة/المادة نفسها، كمصدر للمعيارية ومركز للعالم، ودخل العالم عصر ما بعد الحداثة والسيولة الشاملة واللامعيارية. فشل علم الاجتماع الغربي في تطوير نموذج مركب وشامل للعلمانية علم الاجتماع الغربي والعلوم الإنسانية الغربية ككل هي جزء من المجتمع الغربي، أفقها محدد بأفق مجتمعها في معظم الأحيان، ولذا نجد أن علم الاجتماع الغربي ينظر إلى العلمانية باعتبارها «فصل الدين عن الدولة» أو باعتبارها «مجموعة أفكار وممارسات ومخططات واضحة محددة» أو باعتبارها «فكرة ثابتة لا مثالية نماذجية آخذة في التحقق»، مما يعنى ترك كثير من مجالات النشاط الإنساني، وكأنها بمنأى عن عمليات العلمنة. وقد ساهمت كل هذه العناصر ولا شك في فشل علم الاجتماع الغربي في أن يطوِّر نموذجاً شاملاً ومركباً للعلمانية. ولكن أهم العناصر التي ساهمت في ذلك الإخفاق أن مرجعية علم الاجتماع الغربي والعلوم الغربية الإنسانية ومنطلقاتها هي ذاتها علمانية. لكل هذا أصبح علم الاجتماع الغربي نفسه جزءاً من المنظومة العلمانية لا توجد مسافة تفصل بين الواحد والآخر. فبدأ يدرك الواقع غير مترابطة وكأنها لا علاقة للواحدة منها بالأخرى، وخصوصاً أن مصطلح «علمانية» كان قد عُرِّف وتكلّس قبل ظهور كثير من الظواهر العلمانية الأساسية. ومما زاد الموضوع تفاقماً أن الإنسان الغربي حينما بدأ مشروعه التحديثي كان ممتلئاً بالتفاؤل بشأنه، وكان يتوقع أن يحقق له هذا المشروع السعادة الكاملة أو على الأقل قسطاً كبيراً من السعادة. ولذا، حينما كانت تظهر جوانب سلبية، كان يصنفها على أنها "ظواهر هامشية" أو "نتائج جانبية" أو "ثمن معقول" للتقدم. ورغم تزايد الجوانب السلبية، إلا أنه استمر في التركيز على المتتالية المثالية السعيدة فتحكمت في إدراكه وأحكامه ومن ثم استمر في تهميش الجوانب السلبية وتهميش المصطلحات التي تشير إليها وظلت هذه المصطلحات، بمدلولها السلبي، خارج نطاق عملية تعريف أو إعادة تعريف العلمانية. ويمكن أن نضيف أيضاً أن علم الاجتماع الغربي قد تحددت مقولاته الإدراكية والتحليلية قبل أن تتم عملية التلاقي بين الرأسمالية والاشتراكية وقبل أن تظهر الوحدة الكامنة وراء كثير من الظواهر. ولهذا كان علم الاجتماع الغربي يتصور أن الثنائيات التي ظهرت داخل المنظومة العلمانية الغربية ثنائيات حقيقية ذات مقدرة تفسيرية عالية. فكان يرصد الواقع من خلال نموذج الإنسانية مقابل الطبيعية، ونموذج الرأسمالية مقابل الاشتراكية، وهكذا دون إدراك الوحدة النهائية الكامنة فيما بين هذه الثنائيات، ودون إدراك أنها ثنائيات واهية في طريقها إلى الزوال بفعل عوامل التعرية التاريخية وآليات التلاقي. لكل هذا نجد أن علم الاجتماع الغربي يرصد الواقع العلماني (في الشرق والغرب) لا باعتباره كلاً متكاملاً وإنما باعتباره مجموعة من ظواهر مختلفة مستقلة لها تواريخ مستقلة. فكلما اتضحت معالم ظاهرة ما فإنه كان يحصر سماتها ويُطلق عليها اسماً، الظاهرة تلو الأخرى، دون أن يربط بعضها ببعض داخل نموذج تفسيري واحد. ولذا ظهرت نماذج تفسيرية متعددة، ونجد أن هناك حديثاً عن «الترشيد» مستقلاً عن حديث «الاستنارة» وعن حديث «التفكيك» وعن حديث «العلمانية»، ولم يتم رصد علاقة مفهوم الإنسان الطبيعي وتعاظم نفوذ الدولة القومية بضمور الحس الخُلقي ثم بضمور الحس السياسي والإباحية وتزايد الحياد والتجريد والتنميط. وأصبح تاريخ العلمانية مستقلاً تماماً عن تاريخ الفلسفة الغربية الحديثة وعن تاريخ الاستعمار الغربي وحركات مثل النازية والصهيونية. وقد ظهر عدد لا حصر له من المصطلحات يُشير بعضها إلى الثمرات الإيجابية لعملية التحديث أو الترشيد أو العلمنة، من بينها: التقدم - الحراك - زيادة الإنتاج - هزيمة الطبيعة - معرفة قوانين الواقع والتحكم فيه. كما ظهرت أيضاً مجموعة من المصطلحات المحايدة ( على الأقل من وجهة نظر أصحابها ) من بينها: التلاقي - المجتمع التكنولوجي - المجتمع ما بعد الصناعي- زمانية كل الظواهر ونسبيتها. وفي الوقت نفسه، ظهرت مصطلحات عديدة تشير إلى بعض نتائجها السلبية غير المقصودة أو إلى ظواهر سلبية مرتبطة بها أو ناجمة عنها، من بينها: أزمة الحضارة الحديثة - أزمة الإنسان في العصر الحديث - ثمن التقدم - النتائج السلبية لعملية التحديث - التلوث البيئي - هيمنة النماذج المادية والكمية والآلية - الاغتراب - أزمة المعنى - ضمور الحس الخلقي هيمنة القيم النفعية، إلى آخر هذه المصطلحات. ورغم دقة هذه المصطلحات، كلٌّ في حد ذاته، فقد ظلت متباعدة. وقد صُنِّفت أحياناً إلى مجموعات أكبر، ولكن ظل هناك غياب ملحوظ للنموذج التفسيري الكلي الذي يُبيِّن الوحدة الكامنة وراء التعدد. إشكالية اختلاط الحقل الدلالي لمصطلح "علمانية"والمفاهيم الكامنة وراءه من أهم الإشكاليات التي تواجه دراسي الظواهر العلمانية أن مصطلح «علمانية» (سواء في المعجم الغربي أو العربي) مختلط الدلالة، فكل معجم يأتي بعده تعريفات متضاربة. فإذا انتقلنا إلى تعريف المفهوم الكامن فإن الأمر يزداد اختلاطاً. وسنتناول فيما يلي التعريف المعجمي لكلمة «علمانية» في العالم الغربي والعربي ثم تعريف المفهوم. 1- تعريف مفهوم العلمانية في المعجم الغربي: كلمة «علمانية» هي ترجمة لكلمة «سكيولاريزم secularism» الإنجليزية التي لها نظائرها في اللغات الأوربية. والكلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية «سَيكولوم saeculum» وتعني «العصر» أو «الجيل» أو «القرن». أما في لاتينية العصور الوسطى (التي تهمنا في سياق هذا المدخل)، فإن الكلمة تعني «العالم» أو «الدنيا» (في مقابل الكنيسة). ويوجد لفظ لاتيني آخر للإشارة إلى العالم، وهو «موندوس mundus». ولفظة «سيكولوم» مرادفة للكلمة اليونانية «آيون aeon» والتي تعني «العصر»، أما «موندوس» فهي مرادفة للفظ اليوناني «كوزموس comos» والذي يعني «الكون» (في مقابل «كيوس chaos» بمعنى «فوضى»). ومن هنا، فإن كلمة «سَيكولوم» تؤكد البُعد الزماني أما «موندوس» فتؤكد البُعد المكاني. وقد استُخدم المصطلح «سكيولار secular»، لأول مرة، مع نهاية حرب الثلاثين عاماً (عام 1648عند توقيع صلح وستفاليا وبداية ظهور الدولة القومية (أي الدولة العلمانية) الحديثة، وهو التاريخ الذي يعتمده كثير من المؤرخين بدايةً لمولد الظاهرة العلمانية في الغرب. وكان معنى المصطلح في البداية محدود الدلالة ولا يتسم بأي نوع من أنواع الشمول، إذ تمت الإشارة إلى «علمنة» ممتلكات الكنيسة وحسب بمعنى «نقلها إلى سلطات سياسية غير دينية»، أي إلى سلطة الدولة أو الدول التي لا تخضع لسلطة الكنيسة. وفي فرنسا، في القرن الثامن عشر، أصبحت الكلمة تعني (من وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكية) «المصادرة غير الشرعية لممتلكات الكنيسة». أما من وجهة نظر مجموعة المفكرين الفرنسيين المدافعين عن مُثُل الاستنارة والعقلانية المادية والمعروفين باسم «الفلاسفة» (فيلوسوف Philosophes) (ويشار إليهم أيضاً باسم الموسوعيين)، فإن الكلمة كانت تعني «المصادرة الشرعية لممتلكات الكنيسة لصالح الدولة». ولكن المجال الدلالي للكلمة اتسع، وبدأت الكلمة تتجه نحو مزيد من التركيب دون أن تصل إلى الشمول الكامل على يد جون هوليوك John Holyooke ( أول من نحت المصطلح بمعناه الحديث وحوَّله إلى أحد أهم المصطلحات في الخطاب السياسي والاجتماعي والفلسفي الغربي. ولم يكن جون هوليوك، لسوء الحظ، يتسم بكثير من العمق الفلسفي أو التحليلي، ولذا ساهم تعريفه في تعميق مشكلة العلمانيتين واختلاط الحقل الدلالي. وقد حاول أن يأتي بتعريف تَصوَّر أنه محايد تماماً (ليست له علاقة بمصطلحات مثل «ملحد» أو «لاأدري»). فعرَّف العلمانية بأنها "الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض". والحديث عن "إصلاح حال الإنسان" يفترض وجود نموذج متكامل ورؤية شاملة ومنظومة معرفية قيمية. فهل العلمانية إذن هي هذه الرؤية الشاملة؟ إن كان الأمر كذلك، فإن هوليوك لم يعطنا ملامح هذا النموذج وهذه المنظومة، فهو لا يتصدى البتة لقضية القيمة (هل هي قيم مادية؟) أو قضية المعرفة (هل مصدرها الحواس وحسب؟). وهو يتحدث عن الإنسان دون تعريف للسمات الأساسية لما يشكل جوهر الإنسان الذي ستتم العملية الإصلاحية عليه وباسمه (هل هو إنسان طبيعي؟). وهناك الحديث عن الإصلاح "من خلال الطرق المادية" فهل يعطينا هذا مفتاحاً لطبيعة النموذج الذي سيتم تبنيه؟ وهذا الموقف ألا يعني الرفض الكامل للإيمان، وليس عدم التصدي له وحسب، كما يدَّعي؟ فالمصطلح يحتوي على قضايا خفية كثيرة وعلى ميتافيزيقا خفية وعلى منظومة قيمية انسلخت عن الإيمان الديني وتبنت الطرق المادية، على الرغم من أنه أكد أنه سيترك الإيمان الديني وشأنه. وقد تم تبسيط تعريف هوليوك للعلمانية فأصبح المصطلح يعني «فصل الدين عن الدولة»، أي فصل العقائد الدينية عن رقعة الحياة العامة، وهو تعريف أكثر جزئية من تعريف هوليوك وأشد شمولاً من تعريف الكلمة عند توقيع صلح وستفاليا. وقد حاول قاموس أكسفورد أن يحصر الحقل الدلالي المتسع لكلمة «علمانية»، فأورد استخدامات عديدة للكلمة من بينها "ينتمي للحياة الدنيا وأمورها (ويتميَّز في ذلك عن حياة الكنيسة والدين). و"ينتمي إلى هذا العالم الآني والمرئي تمييزاً له عن العالم الأزلي والروحي، الآتي وغير المرئي." ولكن حين انتقل المعجم من كلمة «سكيولار» إلى كلمة «سكيولاريزم secularism»، أي «العلمانية» عرًَّفها تعريفاً شاملاً، باعتبارها «العقيدة التي تذهب إلى أن الأخلاق لابد أن تكون لصالح البشر في هذه الحياة [الدنيا] واستبعاد كل الاعتبارات الأخرى المستمدة من الإيمان بالإله أو الحياة الأخرى [الآخرة]». والعلماني (سكيولاريست secularist) هو المؤمن بذلك. والعلمنة (سكيولارايزيشن secularization) هي تحويل المؤسسات الكنسية والدينية وممتلكات الكنيسة إلى ملكية علمانية وإلى خدمة الأمور الزمنية، وتعني كذلك صبغ الفنون والدراسات بصبغة علمانية غير مقدَّسة، ووضع الأخلاق على أسس غير أخلاقية (أي على أسس مادية علمية) وحصر التعليم في موضوعات علمانية. ويُستخدَم مصطلح «علماني» أحياناً بمعنى «ملحد». ففي كتابات بيتر جاي Gay Peter، أحد أهم مؤرخي حركة الاستنارة في الغرب، نجد هذا الترادف. وقد كتب كتاباً بعنوان يهودي بلا إله : فرويد والإلحاد وتأسيس التحليل النفسي A Godless Jew: Freud, Atheism, and the Making of Psychoanalysis حيث نجد هذا الترادف واضحاً. فالتحليل النفسي يوصف بأنه "علم علماني، لا علاقة له بالدين بل معاد له يهدف إلى تحطيمه" وهكذا. ويستخدم رورتي كلمة «علماني» بمعنى "محصور بنطاق الزمان والمكان" ثم يبيِّن التضمينات الفلسفية للمصطلح، بأنه نزع القداسة عن كل شيء. ومن أهم المعاجم المتخصصة التي حاولت أن تتوجه لمشكلة مفهوم «العلمانية والعلمنة» معجم علم الاجتماع المعاصر Dictionary of Modern Sociology لمؤلفه توماس فورد هولت Thomas Ford Hoult الذي أورد ثلاث مواد لها صلة بمصطلح «العلمانية»: «علماني Secular» و«علمنة Secularization» و«مجتمع علماني Secular Society». وقد بيَّن المعجم أن كلمة «علماني» لها عدة معانٍ: ‌أ. الدنيوي؛ غير الروحي؛ وغير الديني؛ ومن هنا يقف العلماني على طرف النقيض من المقدَّس. ‌ب. ينتمي إلى ما هو عقلاني أو نفعي بشكل خالص أو أساسي. ‌ج. تُستخدَم كلمة «علماني» أحياناً بمعنى «مُدنَّس» أو «غير مُقدَّس». ولكن الكلمة الأخيرة تعني «المعادي للدين» (بالإنجليزية: أنتي ريليجيوس anti-religious) بينما كلمة «علماني» تعني (كما يقول المعجم) في واقع الأمر «لا علاقة له بالدين» (بالإنجليزية: نان ريليجيوس non-religious). ‌د. تُستخدَم الكلمة أحياناً للإشارة إلى تَراجُع وانحسار الإيمان بالعقائد الدينية التقليدية في مرحلة معيَّنة. ولكن المعجم نفسه حين انتقل إلى مدخل «العلمنة» بيَّن أن ثمة ستة استخدامات أساسية في العلوم الاجتماعية (نقلها المعجم عن مقال للاري شاينر Larry Shiner بعنوان "مفهوم العلمنة في البحوث التجريبية"): ‌أ. انحسار الدين وتَراجُعه ("الرموز والعقائد والمؤسسات [الدينية المهيمنة] تفقد مكانتها ونفوذها"). ‌ب. التركيز على الحياة المادية في الوقت الراهن بدلاً من [التطلع إلى] مستقبل روحي ("إن ذروة عملية العلمنة هي مجتمع مُستوعَب تماماً في مهام الحاضر العملية"). ‌ج. الفصل بين المجتمع والدين ("إن ذروة هذا النوع من العلمنة هو ظهور عقيدة [دينية] ذات طابع داخلي [جواني] محض، لا تؤثر لا في المؤسسات ولا في الأفعال الجماعية"). ‌د. اضطلاع منظمات غير دينية بالوظائف الدينية ("المعرفة وأنماط السلوك والترتيبات المؤسسية التي كان يُنظَر لها [في مرحلة سابقة] باعتبارها تستند إلى القوة الإلهية، يُعاد النظر فيها لتصبح ظواهر من إبداع الإنسان وحسب، فتقع تبعتها على الإنسان وحده"). ‌ه. اختفاء فكرة المقدَّس ("يفقد العالم تدريجياً طبيعته المقدَّسة عندما يصبح الإنسان والطبيعة خاضعين للتفسيرات السببية العقلانية وللتوظيف"). ‌و. إحلال المجتمع العلماني محل المجتمع المقدَّس (ومن الواضح أن النطاق الذي يشير إليه مصطلح "العلمانية" أكثر اتساعاً من مجرد فصل الدين عن الدولة "أي العمليات التي يتحول المجتمع من خلالها من مرحلة يُنظَر فيها لسائر الظواهر ذات المعنى باعتبارها مقدَّسة، إلى مجتمع ينظر لجميع الظواهر تقريباً من منظور نفعي، ومن ثم يمكن نبذها حين ينتهي نفعها"). وإذا انتقلنا من المعجم الإنجليزي إلى المعجم الفرنسي والألماني فإن الأمور ستزداد اختلاطاً واضطراباً. 2- تعريف مفهوم "العلمانية" في المعجم العربي. تتأرجح التعريفات العربية لمفهوم العلمانية بين ما نسميه الجزئية والشمول. فالدكتور محمد عابد الجابري يري أن مفهوم العلمانية جزءاً من التشكيل الحضاري الغربي الذي يعني "فصل الكنيسة عن الدولة". ويعتبر أن مفهوم العلمانية غريب عن الإسلام لأنه يرى أن "الإسلام ليس كنيسة كي نفصله عن الدولة"، وعلى هذا فالعلمانية ليست قضية الفكر العربي. ولذا أكد الجابري ضرورة استبعاد مصطلح «العلمانية» من قاموس الفكر العربي لأنه لا يُعبِّر عن "الحاجات العربية الموضوعية" ويرى تعويضه بشعاري الديموقراطية والعقلانية، لأنهما يُعبِّران تعبيراً مطابقاً عن حاجات المجتمع العربي. والديموقراطية لديه تعني حفظ الحقوق، حقوق الأفراد وحقوق الجماعات. والعقلانية تعني الصدور في الممارسة السياسية عن العقل ومعاييره المنطقية وليس عن الهوى والتعصب وتقلبات المزاج. ويؤكد الجابري أن هذه المفاهيم تتصالح مع الإسلام، "فلا الديموقراطية ولا العقلانية تعنيان بصورة من الصور استبعاد الإسلام"! ويذهب الدكتور وحيد عبد المجيد إلى أن العلمانية (في الغرب) ليست أيديولوجية أو نظاماً فكرياً، وإنما مجرد موقف جزئي يتعلق بالمجالات غير المرتبطة بالشئون الدينية. ويُلاحظ أن التعريفات السابقة للعلمانية لم تعطها صفة العالمية والشمول، كما قلَّصت من نطاقها لتشير إلى المجال السياسي، وربما الاقتصادي، ولم تمتد بأية حال لتشمل المجالات الأخرى للحياة (الحياة الخاصة القيم الأخلاقية القيم الدينية). ولهذا السبب نجد مفكراً علمانياً بارزاً مثل الدكتور فؤاد زكريا يصف العلمانية بأنها "الدعوة إلى الفصل بين الدين والسياسة" ويلتزم الصمت بشأن مجالات الحياة الأخرى (الاقتصاد الأدب الجنس… إلخ). ولكن الدكتور فؤاد زكريا في كتيبه المهم المعنون في النموذج الأمريكي يصف المجتمع الأمريكي بأنه "مجتمع مادي"، بل من "أكثر المجتمعات مادية في عالمنا المعاصر" التي تُعرِّف الإنسان باعتباره كائناً "لا يعمل إلا من أجل المزيد من المال، ومن الأرباح، ومن المستوى المادي المرتفع". يرفض الدكتور فؤاد زكريا هذه المادية العدمية التي تودي بالإنسان ويضع مقابلها "القيم الإنسانية والمعنوية"، ثم يطرح رؤية للإنسان مختلفة عن الرؤية المادية التي تهيمن على المجتمع الأمريكي. فما يحرك الإنسان حسب هذه الرؤية الإنسانية "ليست الماديات وحدها… لأن في الإنسان قوى تعلو على السعي المباشر إلى الكسب والاقتناء"، أي تعلو على المادية. ويبدو أن هذه هي المرجعية الثنائية التي تجعل من الإنسان إنساناً. وتقف التعريفات السابقة للعلمانية، التي تسمح بقدر من الثنائية وباستقلال الظاهرة الإنسانية عن عالم الطبيعة والمادة، على طرف النقيض من التعريفات المادية المصمتة الشاملة الواحدية. فالدكتور مراد وهبة يجعل من العلمانية ظاهرة واحدية نسبية، فهي "تحديد" للوجود الإنساني بالزمان والتاريخ" (أي بالنسبي "دون مُجاوَزة لهذا العالم")! ولذا يَخْلُص الدكتور مراد وهبة إلى أن العلمانية هي التفكير في "النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق"، وهي نسبية مطلقة لأنها تحدد الوجود الإنساني والطبيعي، أي كل شيء. كل هذا يعني في واقع الأمر أن ثنائية الإنساني والطبيعي (والمادي والمعنوي) قد تم محوها تماماً، ويتحول الإنسان إلى كائن طبيعي (حيوان طبيعي/اجتماعي) يستنبط معلوماته من التجربة الحسية وأخلاقه من حركة الطبيعة/المادة. وكل ما هو إنساني يُرد في نهاية الأمر وفي التحليل الأخير إلى أصول مادية وتاريخية. ويُعدُّ الدكتور عزيز العظمة من أهم الدارسين العرب لظاهرة العلمانية وتتبدَّى كل الاتجاهات (الجزئية الشاملة المتأرجحة) في كتاباته. فهو يصل بالخطاب العلماني العربي إلى كثير من نتائجه المنطقية. إلا أن الدكتور العظمة يعود ويضيف بعض المطلقات الأخلاقية ثم يعود مرة أخرى للنسبية المطلقة، وهكذا. يبدأ الدكتور العظمة في عالم التعريفات الجزئية حين يقول: "تعني العلمانية الاستقلال النسبي للمجتمع المدني عن التحكم الرسمي به وبحياته العامة ومعاملاته ومبادلاته وفقاً لمبادئ دين الأكثرية وعقائده وشرائعه.. إلخ، كما تعني المساواة بين المواطنين جميعاً أمام القانون بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو المذهبية أو الطائفية أو الإثنية، كما تعني صياغة حرية الضمير والمعتقد للجميع". ويُعرِّف الدكتور العظمة ما يسميه «وجه العلمانية السياسي» بأنه عزل الدين عن السياسة، ويُلخص ما يسميه «وجهها المؤسسي» بأنه اعتبار المؤسسة الدينية مؤسسة خاصة كالأندية والمحافل (أو "كنوادي الشطرنج" إن أردنا استخدام الصورة المجازية التي استخدمها ماكسيم رودنسون، وهي أكثر دقة ودلالة). لكن تلخيص د. العظمة لرؤيته على هذا النحو هو تلخيص مبتسر، يتجاهل كثيراً من التضمينات الفلسفية لخطابه. ولذا نجده بعد لحظات التعثر الأولى يطرح هذه التعريفات الجزئية المستأنسة جانباً ويتبنى تعريفاً شاملاً يُمثِّل موقفه الفلسفي، فيُعرِّف ما يسميه «وجه العلمانية المعرفي» بأنه "نفي الأسباب الخارقة عن الظواهر الطبيعية والتاريخية"، وهو ما يعني الاكتفاء بالأسباب المحسوسة المادية وقوانين الحركة. كل هذا يعني الإيمان ب "دنيوية هذا الواقع، وحركيته وتحولاته"، أي ماديته الكاملة (مرجعيته المادية الواحدية)، ولذا فهو لا يتوجه للقضايا الفلسفية التي تقع خارج نطاق هذه الحدود المادية الواضحة، فيُنكر من ثم وجود الماهيات والمطلقات والكليات والغائ

المزيد
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حزب الله الشيعي وفهمناّّ؟ّ ولكن ماذا فعلتم لحماس السنية؟؟

كتبها صالح الحماطي ، في 31 يوليو 2007 الساعة: 02:37 ص

 

 الدكتور: محمد المسفر

خرج علينا احد الزعماء العرب في وسائل الإعلام يقول: إن بلاده لن تدخل حربا دفاعا عن لبنان أو حزب الله وان زمن المغامرات قد انتهى والسؤال الموجه الى ذلك الزعيم من طلب منكم فخامة الرئيس أن تجهز جيشك وترسله دفاعا عن لبنان أو المقاومة اللبنانية أو المقاومة الفلسطينية؟ إن كل الذي طلب منك ومن زملائك في قمة هرم السلطة السياسية في عالمنا العربي أن لا تقفوا مع العدوان وتعطوه ذرائع ومبررات ليمعن في الحرب ضد الشعب العربي في لبنان وفلسطين والعراق، إن كل المطلوب منكم جميعا اليوم هو الصمت التزاما بالقول المأثور "قل خيرا أو اصمت". إن كل كلمة تقولها فخامة الرئيس الكبير تصب في صالح العدو، فمثلا قولكم إن المقاومة اللبنانية تعمل لصالح قوى إقليمية وإنها تقاتل الجيش الصهيوني بموجب توجيه من إيران وسوريا قول فيه تجني على شرعية المقاومة الباسلة. إن هذا قول أميركي بريطاني إسرائيلي ترددونه بوعي أو بدون وعي، والقول بان وقف إطلاق النار يتطلب وجود قوات دولية للإشراف على تنفيذه قول ليس عربيا إلا في كلماته.

 

وراح عراب هذه الأقوال يقول "يجب مساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية"، ونرحب بهذه المقولة ولكن الأراضي اللبنانية تشمل مزارع شبعا والقرى السبع التي احتلت من قبل إسرائيل على مدى الخمسين عاما من تخاذل الحكومات اللبنانية المتعاقبة وأيضا من قواعد السيادة أن لا يوجد جندي أجنبي على تراب لبنان بما في ذلك القوات الدولية وإذا كانت إسرائيل خائفة من الشعب اللبناني فعليها أن تطلب قوات دولية تعسكر في الجليل الأعلى من فلسطين المحتلة وليس على التراب اللبناني.

 

لقد أرمض مسامعنا بعض المسؤولين العرب بان حزب الله يتلقى أسلحة ودعما ماديا من إيران عبر سوريا ويعبرون عن احتجاجهم عن هذا الدعم السوري الإيراني لحزب الله في مواجهته مع الجيش الصهيوني.

 

السؤال الذي يجب توجيهه لهؤلاء المسؤولين العرب المتخاذلين، لماذا لا تحتجون على تزويد أميركا إسرائيل بكل مكونات القوة عسكريا واقتصاديا وإعلاميا وسياسيا في كل المحافل الدولية، ونقطة العبور للدعم العسكري لإسرائيل بريطانيا بما في ذلك الأسلحة الصاروخية الموجهة بالليزر وهي احدث ما لدى اميركا اليوم. أليست الطائرات الحربية التي تقصف كل لبنان اليوم هي صناعة أميركية وكذلك المدفعية الثقيلة التي تدك قرى ومدن لبنان والمدن الفلسطينية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة والقطاع؟

 

هل عميت أبصاركم وبصائركم عن هذا كله ولا ترون إلا ما تقدمه إيران من سلاح لحركة المقاومة اللبنانية دفاع عن لبنان؟ إذا كنتم لا تريدون إيران أن تقدم العون والمساعدة للمقاومة اللبنانية والفلسطينية فلماذا لا تقدمونها انتم أيها القادة العرب وتحرمون إيران شرف الدفاع عن أراضيكم وتشعرون المقاومة إنها في حاضنة عربية. قد يقول بعض السخفاء إن المقاومة اللبنانية كلهم شيعة وأنكم لا تؤيدون المذهب الشيعي ولا أتباعه، ليكن ذلك، لكن إسرائيل في عدوانها لم تفرق بين سني وشيعي وماروني إنها دمرت لبنان من جنوبه مرورا بالعاصمة بيروت الى طرابلس شمالا الى شرقه فماذا انتم قائلون؟

 

نعترف بان معظم رجال المقاومة اللبنانية، ولا أقول كلهم، من الطائفة الشيعية. والسؤال هل ذهب أحدكم يا أتباع السنة للالتحاق بالمقاومة كما فعلتم في أفغانستان والشيشان وأماكن أخرى ورفض طلبكم؟

 

وماذا عن المقاومة الفلسطينية؟ كلهم من أتباع المذهب السني السائد في فلسطين، فلماذا تذبح المقاومة هناك تحت أسماعكم وأبصاركم وأمعنتم في محاصرتها مالا وسلاحا بل حتى ضايقتم وتضايقون الفلسطينيين في عواصمكم العربية، من منكم يا عرب الانبطاح انتشل الفلسطينيين العالقين على الحدود الأردنية السورية العراقية هروبا من الحرب الطائفية في العراق.

 

ونسألكم ما سر تفازعكم على شاشات التلفزة تحضون شعوبكم على التبرع لإخواننا اللبنانيين بالمال والمؤن - وليس لدي أي اعتراض على ذلك إطلاقا، حقا إنهم يتعرضون لعدوان همجي. لكن إخواننا الفلسطينيين يتعرضون لذات العدوان لأكثر من ستة اشهر. هدمت منازلهم وجرفت أراضيهم وقتل شبابهم من قبل جيش العدو الصهيوني ويحتفظ العدو بأكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني ولم تأخذكم الحمية العربية والإسلامية للعمل من اجل إطلاق سراحهم من المعتقلات الصهيونية. أما الجندي الإسرائيلي الاسير لدى المقاومة الفلسطينية فقد قامت قيامتكم وتمارسون التهديد والوعيد على المقاومة الفلسطينية الباسلة من اجل إطلاق سراحه فورا وإلا فان الويل والثبور سيحل بالفلسطينيين جميعهم.

 

نذكركم بان المقاومة الفلسطينية سنية ولم تقدموا لها العون فما عذركم إذا قبلنا بحججكم الواهية أن المقاومة اللبنانية شيعية ولن تمدوا يد العون لهم. ومن هنا فلا حجة لكم بعد اليوم إذا قبلت المقاومتان أي دعم أيا كان نوعه من أي جهة أخرى. نريد أن نذكركم بان المقاومة اللبنانية والفلسطينية لم تطلبا جيوشكم لتحارب نيابة عنهما.

 

كلمة أخيرة: لقد أحرجت المقاومتان جيوشكم وكشف قادة هذه المقاومة تبعيتكم للآخر وتخاذلكم عن الدفاع عن الأمة العربية والإسلامية. والآن لا حاجة لنا بكم إن عاصمنا اليوم من العدوان الصهيو ـ اميركي بعد الله هو المقاومة الباسلة، سدد الله رميهم ونصرهم.

 

نصر الله فضح اعداء الله

 

من اهم النتائج التي ترتبت وستترتب عليها لاحقا هذه الاحداث الجسام ،ليس النتائج العسكرية فلا اليهود سيقضون على حزب الله وهم من حاربه على مدى عشرين سنة فما زاده الاقوة وخبرة ولا حتى حزب الله لوحده سيرمي الاسرائيليين بالبحر،

 

ولكن النتائج الكبرى والتي تخشاها اسرائيل والانظمة العربية والوهابية العالمية هو انكشاف الخيط الابيض من الاسود، والحق من الباطل والمزيف من الشريف، ومن هم اولياء الله ومن هم اعداء الله، لان اعداء الله واعوانهم او قل مطاياهم من انظمة عربية وممن( ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا) ممن يسمون انفسهم بالسلفيين، وبما يمتلكون من وسائل تضليل جبارة ومن خلال هذه الثورة التكنلوجية الهائلة، قد اعدوا لكل حق باطلا ولكل قائم مائلا ولكل حي قاتلا ولكل باب مفتاحا . انهم يقولون فيشبهون ويصفون فيوهمون، وشتتوا الراي العام الى طرق متشعبة لايهتدي فيها الضال ولايستيقن المهتدي ، فزاغت قلوب بعد استقامة وظلت رجال بعد سلامة او كما يقول على امير المؤمنين، بما اني باحث من ربع قرن واعرف تماما رسائلهم من عناوينها،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صـنـاعـة الـقـرار الأمـريـكـي الأن

كتبها صالح الحماطي ، في 30 يوليو 2007 الساعة: 00:56 ص

 

بقلم الأستاذ: محمد حسنيين هيكل

أولاً: إمبراطورية قطاع خاص!

تظل الإمبراطورية الأميركية قضية أساسية تستدعى البحث والدرس، وبعدها فإن ما جرى ويجري في العراق طوال الأسابيع الأخيرة عملية ممارسة لقوة هذه الإمبراطورية تثير الألم والوجع، وسوف تظل كذلك حتى يجيء الأوان ويتمالك العالم أعصابه وإرادته لكنه بدون البحث والدرس في القضية الأساسية فأي تناول للممارسات سطحي، وكل وصفة لعلاجها مهدئ، يداري عِللها ولا يداويها!

وعليه فإن الوقوف أمام المشروع الإمبراطوري الأميركي سواء في ذلك نظرياته المتطورة مع الوسائل الحديثة، أو رجاله المتغيرون مع العصور المستجدة هو الذي يشرح ما جرى ويجري في العراق (وربما في غيره)، ويكشف كيف جاء رجال من أمثال < <ريتشارد تشيني> (نائب الرئيس الأميركي الحالي)، و< <دونالد رامسفيلد> (وزير الدفاع ومهندس حملة العراق)، و< <بول وولفويتز> (مساعد وزير الدفاع) و< <ريتشارد بيرل> (رئيس لجنة سياسات الدفاع السابق) فأمسكوا بمفاتيح القرار الأميركي، ثم فتحوا الأبواب على آخرها واحتلوا واحدة من أغلى العواصم، وأغناها إسهاما في الثقافة العربية الإسلامية، وأبرزها تأثيرا في المحيط الحضاري الإنساني الأوسع والأكبر.

وليس أشد إثارة للملل في الفكر العربي المعاصر من هؤلاء الذين ينسبون كل وقائع التاريخ إلى تدبير المؤامرة غير أولئك الذين يتوهمون أن الإمبراطورية مبرة خيرية، وأن مطالب الهيمنة دعوة هداية ورُشد تشع من البيت الأبيض الأميركي، أو من وزارة الدفاع (البنتاغون) أو من مقار الشركات العملاقة أو من مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية ابتداءً من < <مجلس العلاقات الخارجية> في نيويورك وحتى مؤسسة < <راند> في كاليفورنيا.

وداعي الملل أن أصحاب نظرية التاريخ المتآمر، ومعهم أنصار نظرية الهيمنة العذراء كلاهما يثير الغبار والدخان من حول واقع الحال، ومجمله أن العلاقات الدولية صراعات قوى، ومصالح تمارس فعلها بالنار، وتندفع إلى سباق الحياة بأقصى سرعة يسمح بها العقل والعلم، وهي تجرب فرض إرادتها بكل الوسائل علنا وسرا إقناعا وقسرا حربا مكشوفة أو تربصا في الظلام. وهنا فإن التاريخ يصعب جزافا اعتباره مؤامرة مستمرة، لكن في اللحظة نفسها يصعب إطلاقا اعتباره فردوسا للأطهار!

والواقع أن تاريخ الإمبراطوريات يكشف أشياء، كما أن تجربة هذه الإمبراطورية الأميركية تضيف إلى الكشف القديم أشياء أكثر، لأن هذه الأخيرة ظاهرة مستجدة، كما أن صُنَّاعها طراز مختلف عمن سبقوهم على نفس الطريق، فلم يحدث من قبل أن اختلطت المشروعات الإمبراطورية الكبرى بالمصالح الشخصية المباشرة كما يحدث في حالة المشروع الإمبراطوري الأميركي اليوم، وأول الأسباب أن التجربة الإمبراطورية الأميركية في الجانب الرئيسي منها مشروع مالي (شبه خاص!) وهنا اختلافه عما سبقه. ومع التسليم بالعلاقة العضوية بين الإمبراطورية والثروة فإن المشروع الأميركي غَيَّر ترتيب العلاقة وبَدَّل تركيبتها، وجاء بأحوال غير مسبوقة في نشأة الإمبراطوريات وقيامها.

………………..

………………..

وهنا يكون مناسبا طرح عدد من البدهيات قبل الاستطراد في الموضوع:

1 منها أن < <الإمبراطورية> حلم لا يقوم على المزاج الشخصي لأمير أو ملك أو رئيس يستهويه أن يسمي نفسه إمبراطورا، (مثل < <هيلاسلاسي> الذي اتخذ لقب إمبراطور إثيوبيا (لعموم أفريقيا) في أوائل القرن العشرين، أو مثل < <بوكاسا> الذي قام بوضع تاج على رأسه في أواخر نفس القرن إمبراطورا على طريقة < <نابليون>، فتلك وغيرها من نزوات البشر) بل يقوم الحلم الإمبراطوري على ضرورات أمن وطني، ومطالب صراع دولي، وحوافز سباق نحو التوسع والثروة على اتساع القارات وعبر المحيطات، كما حدث في التاريخ الحديث مع إمبراطوريات البرتغال وهولندا وأسبانيا وبريطانيا وفرنسا (وغيرها).

2 ومنها أن < <الإمبراطورية> لا تظهر وتكبر بطريقة عفوية وتلقائية، وإنما تنشأ وتكبر بدرجة من القصد والجهد تتولى تصميم وهندسة المشروع الإمبراطوري، وتقوم على توجيه حركته، لأنه ليس هناك وطن أو أمة أو دولة تنام في المساء وتستيقظ في الصباح، فإذا هي قوة إمبراطورية غالبة، قادرة على تطويع غيرها وحكمه، وإنما يتشكل أي مشروع إمبراطوري بضرورات، ومطالب، ووسائل، وأدوات واعية وفاعلة، وحتى إذا بدت نشأة المشروع الإمبراطوري حلما فإن ظهور الحلم خلافا للوهم سعيه الدؤوب والمقتدر إلى تجاوز الحدود لتحقيق طلبه خطوة واثقة بعد خطوة واثقة!

3 ومنها أن الإمبراطورية في تلك الأحوال كانت مشروعات كبرى لشعوب وأمم ودول، تحمل بها الأمراء (مثل < <هنري الملاح> في البرتغال) والملوك (مثل إليزابيث الأولى في بريطانيا) والوزراء (مثل < <كولبير> وزير < <لويس الرابع عشر> في فرنسا) وكان هؤلاء الأمراء والملوك والوزراء هم الذين وجهوا رجالهم إلى ركوب البحر واجتياز البر (مثل < <كريستوفر كولمبوس> الذي اكتشف أميركا لحساب ملوك أسبانيا ومثل < <فاسكو داغاما> الذي اكتشف طريق رأس الرجاء الصالح إلى الهند لصالح ملوك البرتغال، وأقام مستعمرة أنغولا على الشاطئ الغربي للقارة الإفريقية ومستعمرة موزمبيق على شاطئها الشرقي ومثل < <كلايف> غازي الهند ومؤسس حكومتها البريطانية في < <كلكوتا> ثم في < <دلهي>)، والمعنى أن الإمبراطورية كانت دائما مشروعا عاما يحمل رمزا ملكيا، ويحمل راية وطنية، ويمثل مصلحة عليا، وهو بهذا التكليف يحرك الأساطيل ويوجه الجيوش، ويغزو البلدان، ويحكم الأقوام، ويستولي على الثروات.

4 ومنها أن الإمبراطورية على طول الزحف الإمبراطوري من القرن الخامس عشر وحتى القرن العشرين كانت مجلبة للمنافع العامة: الاقتصادية والاستراتيجية، ووسيلة لتكديس تراكم في الثروة فاق الحدود في بعض الأحيان لكن نسق الحقائق بقي جليا طول الوقت:

أي ظلت الإمبراطورية مشروعا وحافزا عاما لشعب أو أمة تعبر عنهما إمارة أو مملكة أو دولة تحصلت على أدوات المنعة والقوة.

وظلت حظوظ الأفراد في الثروة تالية للإمبراطورية (حتى وإن مشت بعض الطلائع على مسؤوليتها تمهد وتجس الأرض وتستكشف) أي إن المكاسب الرأسمالية الطائلة كانت مثل العربة تجيء وراء القاطرة وليس قبلها.

5 وظلت الإمبراطورية موقع القيادة، لا ترضى للقوة أن تتورط وراء الطمع بغير تدبر، ثم إنه بعد أن تؤدي القوة دورها الإمبراطوري المحسوب، يكون للفرصة الشخصية أن تبحث عما تريده حيث تجده!

? وعلى سبيل المثال تظل الإمبراطورية الأسبانية في أميركا اللاتينية في بعض جوانبها قصة تُعاد صياغتها وتستعاد روايتها في تجارب إمبراطورية متعددة، فقد اشتهرت بدايات ذلك العصر الإمبراطوري الأسباني بأنها < <القرن الذهبي لأسبانيا>، وعلى طول ذلك القرن فقد خصص الملوك الأسبان أقوى أساطيلهم في المحيط الأطلسي لجلب الذهب، وقد عرف هذا الأسطول باسم < <أسطول الكنوز>، وكانت سفنه هي الأحدث والأسرع، والحاملة لأقوى المدافع، وقادته أنجح أمراء البحر الأسبان.

وكانت كنوز ممالك < <مونتزوما> في المكسيك < <والانكا> وسط جبال < <الإنديز> هي نهر الذهب الذي سال وفاض، حتى أُعيد صب قناطير منه مرة على شكل سرير من الذهب الخالص، تستقبل عليه الملكة < <إيزابيللا الثانية> عُشاقها في قصر الأرانخويز (ضاحية مدريد الجميلة).

أي إنه بصرف النظر عن سفاهات الملوك والأباطرة فإن قواد حملات جلب الذهب الأسبان مثل < <كورتيز> (الذي نهب كل ما عثر عليه من ذهب مملكة < <مونتزوما>)، ومثل < <بالبوا> (الذي نهب ذهب قبائل أميركا الوسطى) عملوا باسم الملوك ولحسابهم، حتى إن < <بالبوا> عندما عبر برزخ بنما من الغرب إلى الشرق ورأى المحيط الهادئ أمامه قام بسرعة بتنظيم مراسم احتفال يعلن فيه أن هذا المحيط اللامتناهي أصبح من هذه اللحظة بحرا خاصا مملوكا مباشرة < <لصاحب الجلالة الأسبانية>.

ولعل محاضر مجلس العموم البريطاني بالذات محضر يوم 11 فبراير سنة 1868 تقدم نموذجا دقيقا لعلاقة العام والخاص في المشروع الإمبراطوري.

كان اجتماع مجلس العموم يومها مخصصا لبحث نفقات واحدة من الخبطات الإمبراطورية المشهورة في التاريخ البريطاني، هي صفقة شراء حصة مصر في شركة قناة السويس، وكان خديوي مصر (< <إسماعيل باشا>) قد عرضها للبيع مقابل أربعة ملايين من الجنيهات الذهبية، وبادر رئيس الوزراء البريطاني وقتها < <بنيامين دزرائيلي> (وهو اليهودي الوحيد الذي وصل لرئاسة الوزارة البريطانية حتى اليوم) إلى قبول العرض، ولأن مجلس العموم البريطاني كان في إجازة ولأن الخزانة البريطانية لم تكن تستطيع تدبير وتقديم هذا المبلغ سرا (حتى لا يعرف به منافس أو عدو) ولأن تدبير المبلغ كان لا بد أن يحصل بسرعة (لأن خديوي مصر يتعجل وصول الذهب إلى يديه) فإن < <بنيامين دزرائيلي> قام بإقناع عائلة < <روتشيلد> بإقراض المبلغ للحكومة البريطانية وتجهيزه في ظرف 24 ساعة كي تحمله الباخرة < <بليموث> قبل أن تبدأ رحلتها العادية إلى الإسكندرية، ويجري تسليمه إلى خديوي مصر مقابل تسلم أسهمه في شركة قناة السويس.

وطبقا لمحضر مناقشات مجلس العموم (المجلد الثالث الصفحات من صفحة 652 إلى صفحة 661 بتاريخ 21 فبراير 1876) فإن وزير الخزانة طلب من المجلس اعتماد الصفقة وتخصيص المبلغ اللازم لها، وفوقه مقدار العمولة المستحقة عليها (بنسبة 15%) < <للسادة روتشيلد> وشركاهم.

كان وزير الخزانة السير < <ستافورد نورثكوت> هو الذي عرض مشروع القرار، لكنه عندما احتدمت المناقشات وقف رئيس الوزراء < <دزرائيلي> بنفسه يرد على تساؤلات واعتراضات عدد من أعضاء المجلس انتقدوا الصفقة بما فيها دور < <روتشيلد>، متسائلين عن سبب الاستعانة ببيت مالي، وتركز الكثير من سخطهم على حجم عمولته:

ولعلعت أصوات المعارضين في مجلس العموم ذلك اليوم.

? كان بعضهم يرى أن قناة السويس مشروع فرنسي لا يصح لبريطانيا أن تشارك فيه، لكن رئيس الوزراء < <دزرائيلي> قال إن ذلك الرأي كان من البداية < <قِصَر نظر إمبراطورياً> لا يغتفر للمسؤولين عنه في وقته، لأن قناة السويس أقرب طريق إلى الهند، وعلى بريطانيا أن تعوض الآن ما فاتها بشراء حصة تُقارب النصف في شركة قناة السويس (وهي حصة مصر).

(وكان بعضهم يتخوف من أن شركة قناة السويس اشترطت لكى تعطي حصة لخديوي مصر، أن تكون أسهمه صامتة ليس لها حق في التصويت في مجلس إدارة الشركة، أي إن ممثلي الخديوي أعضاء لهم حق الحضور دون حق الكلام، ورد < <دزرائيلي> الإنكليزي بأن < <الأعضاء المحترمين الذين أشاروا إلى أن الحصة المصرية صامتة ينسون أنها عندما تصبح في يد الحكومة الإنكليزية فإنها سوف تكتسب بالضرورة مقدرة النطق، وبالتالي حق التصويت).

? وكان بعضهم يتساءل عن حكمة الاستعانة ببنك خاص لتمويل الصفقة، ورد < <دزرائيلي> بأن < <مجلس العموم كان في إجازة ولو دعا لجلسة طارئة لَلَفَتَ ذلك أنظار العالم بما فيه الحكومة الفرنسية، وهي كفيلة بأن تصطنع من العراقيل ما يكفى لإفساد الصفقة، لتحول دون دخول الحكومة الإنكليزية بحصة تقارب النصف في شركة القناة.

? وأخيرا أبدى بعضهم شكه في دور < <البيت المالي> الذي كُلف بالمهمة وجهز الذهب في أربع وعشرين ساعة، ثم تقاضى عمولة مقدارها 15%، ورد < <دزرائيلي> متسائلا في البداية: < <هل يتصور الأعضاء المحترمون أن المستر <<روتشيلد> أو غيره من الأغنياء يحتفظ تحت يده نقدا سائلا بمبلغ كبير من الذهب يوازي المطلوب لشراء حصة النصف في شركة قناة السويس؟ ثم رد على سؤاله قائلا: < <بالطبع لا يوجد مثل هذا الرجل لا <<روتشيلد> ولا غيره، والذي جرى أن < <روتشيلد> في سبيل توفير ما طلبته الحكومة منه، اضطر إلى بيع كميات كبيرة من أوراقه المالية، وفعل ذلك بسرية وهدوء حتى لا تنخفض أسعار هذه الأوراق، وبرغم ما تحوط به فإنه بسبب ضخامة المبلغ تعرض < <روتشيلد> لخسائر، ومع ذلك أنجز الرجل مهمته، وقدم الذهب ودفعته الحكومة البريطانية في موعده، وبالتالى فإنه خدم الإمبراطورية ولا نملك في المقابل أن نعاقبه.

ثانياً: تحذير في الوقت المناسب

لم يسمعه أحد!

يتأكد مع وقائع كل يوم أن الاختلاف الأهم بين الإمبراطورية الأميركية والإمبراطوريات الأوروبية التي سبقتها هو تلك العلاقة مع رأس المال، ففي التجربة الأوروبية كان رأس المال يتبع الإمبراطورية ويمشي وراءها يلتقط فضلات غزواتها متأكدا من حمايتها وأما في التجربة الأميركية فقد انعكس الترتيب وأصبح رأس المال الأميركي هو الأسبق على الطريق الإمبراطوري، وقد ساوره الوهم في البداية بقدرته على حماية نفسه وغيره أيضا لكنه لم يلبث أن عرف حدوده فراح يستدعي وراءه جيوش الإمبراطورية وأساطيلها.

………………..

…………………

(وربما يتذكر البعض أن شركة < التي وقع هجوم إرهابي في أوائل شهر مايو الماضي على المجمع السكني المتميز لموظفيها في عاصمة السعودية بدأت كشركة أعمال حراسة تتولى تأمين حقول البترول والآبار وخطوط أنابيب نقل البترول، وهي بطول عشرة آلاف كيلومتر مكشوفة في العراء، وبعضها مثل منطقة < <أبقيق> مركز تجمع يتدفق منه أكثر من ثلاثة أرباع ثروة المملكة، كما أن الخطوط منها إلى ميناء ينبع ممتدة عبر الصحراء من الخليج إلى البحر الأحمر. وكانت شركة < تعمل بمقتضى عقد مع شركة < <أرامكو>، ولتحقيق عقدها استخدمت شركة < أكثر من عشرين ألف موظف، ضمنهم ثمانية عشر ألف حارس مسلح أي إنه نظام أمن خاص لمصالح خاصة.

وفي ما بعد أنشأت شركة < هيئة عسكرية مستكملة تتولى تدريب قوات الحرس الوطنى السعودي، وكان ذلك قبل أن تهب العواصف على الخليج، وتنزل القوات الأميركية بكامل سلاحها وعتادها وخططها تعزيزا وتدعيما لشركة أرامكو وشركة < معا (الحارس والمحروس!).

وكانت العلاقة بين المال والإمبراطورية متسقة إلى حد ما مع روح التجربة الأميركية، باعتبار أن الجهد الفردي الخاص هو الذي توسع في القارة الأميركية وانتشر، وهو الذي مشى بالتركيبة الأميركية الفريدة من جماعات مهاجرين، إلى تجمعات مستوطنين، إلى مجتمعات مدن وولايات، ثم إلى دولة أميركية سعت إلى ضم الجميع تحت علم واحد، حتى بوسيلة الحرب الأهلية بغية تعزيز سلطة هذا العلم الواحد، لكى يرفرف على سوق أكبر تضم الشمال الصناعي إلى الجنوب الزراعي.

وعندما انطلق رأس المال الأميركي بعد الحرب الأهلية إلى مغامراته الخارجية، فإنه بدأ بالأقرب، أي أميركا الوسطى، وهناك أخذ يستولي على امتيازات الأرض الزراعية الأكثر خصبا كما فعلت شركة < <الفواكه المتحدة> في < <بنما> و< <كوستاريكا> و< <غواتيمالا> وغيرها.

ثم كانت الخطوة التالية بعد الأقرب هي الأقل بعدا أي أميركا اللاتينية، وهكذا بدأت على سبيل المثال مغامرة < <جون روكفلر> الكبيرة في البحث والتنقيب عن بترول < <فنزويلا> ثم في غيرها، حتى جاء الدور بعد ذلك على البعيد في آسيا وفي الشرق الأوسط.

وفي < <فنزويلا> كان متوسط دخل < <روكفلر> من مغامرته عشرة ملايين دولار سنويا، وهو في ذلك الوقت مبلغ يوازي نسبة ستة في المئة من الدخل القومي الأميركي، وعندما طلب < <روكفلر> حماية الدولة الأميركية فإنه كان يعتقد بحق مكفول له. كان < <روكفلر> قد استعمل في تأمين مصالحه في < <فنزويلا> وسائل مرعبة، منها نقل قبائل كاملة من مواطنها، وإبادة مجتمعات بأسرها من وجه الأرض، وعندما تعرضت مصالحه للخطر، أصبحت حاجته ملحة إلى سلاح الدولة الأميركية يلحق بشركته وكانت تلك نقلة محورية على طريق الإمبراطورية.

ولم تكن مغامرة < <روكفلر> قصة فريدة من نوعها، بل كانت نموذجا تكرر عشرات المرات، ولم تقتصر المغامرات المالية على الزراعة والبترول، وإنما توسع النشاط ليشمل كل مجالات استغلال الموارد الطبيعية ومصادر الثروة الظاهرة والكامنة إلى درجة الاستيلاء على البلدان والأسواق بكاملها بشكل أثار القلق.

وربما أدرك < <روكفلر> وغيره أن عملياتهم المباشرة تبدو لكثيرين قرصنة عدوانية، وكان اجتهادهم أنها تحتاج إلى قناع، وبدا لروكفلر ولغيره أن أفضل وسائل التخفي هي تحويل مصالحهم من شركات استغلال مباشر ومكشوف إلى بيوت مالية للاستثمار تدير أعمالها من قواعد بعيدة، وتتستر وراء واجهات واسعة تحمل لافتات أكثر احتراما، وكذلك أنشأت أسرة < <روكفلر> مجموعة بنوك اندمجت معاً في ما بعد، والتحفت بغطاء بنك واحد شهير أنشأته هو مجموعة < <تشيز مانهاتن بنك>، ومشى آخرون غير أسرة < <روكفلر> على نفس الطريق.

وكذلك أصبح بنك الاستثمار واجهة للنشاط الرأسمالي الأميركي أكثر ذكاءً وحصافة في تغطية المصالح من ناحية، وفي تدبير حمايتها من ناحية أخرى بتليين السياسة وتحضيرها لمهام شبه إمبراطورية، ثم إن مجموعات بنوك الاستثمار أصبحت أهم < <جماعات الضغط> التي حرضت على التدخل الأميركي العسكري في الحرب العالمية الأولى، وجَرَّت الولايات المتحدة وراءها عبر المحيطات، ودفعتها لإرسال الجيوش عبر القارات تحمي مصالحها، وتفرض لها حقا في شراكة حيوية مع المصالح الإمبراطورية الأوروبية المتسيدة وقتها (وإرثها في الوقت المناسب).

أي إن الإمبراطورية الأميركية راحت تتقدم خطوة بعد خطوة رغم أن الدولة الأميركية بقيت حتى تلك اللحظة بين إقدام وإحجام حائرة بين جموح الرغبة وبين محاذير الخطيئة.

وعندما انتهت الحرب العالمية الأولى، قدر الرئيس الأميركي وقتها < <وودرو ويلسون> أن أميركا ليست مستعدة بعد لمنافسة الإمبراطوريات الأوروبية (فضلا عن إرثها)، واستقر رأيه على إعادة الجيوش الأميركية من ميادين القتال في أوروبا دون مشاركة في النظام الدولى الذي أقامته الحرب العالمية الأولى وهو عصبة الأمم. وكانت تلك العودة خيبة أمل كبيرة لرأس المال الأميركي، الذي راعه أن < <دولته الأميركية> تأخرت في إعداد نفسها لمهام الإمبراطورية.

وبطبيعة رأس المال وبالذات في مناخ التجربة الأميركية، فإنه رغم تبرمه من ضيق خيال الدولة الأميركية أو ربما بسبب هذا التبرم قرر أن يتصرف على مسئوليته، ويحاول تعويض قصور الدولة الغائبة بجهده السَبَّاق. وهنا وقع تحول أساسي في التمهيد والتهيئة والإعداد في عملية صنع القرار السياسي مؤدى هذا التحول الأساسي أن رأس المال قرر أن يمسك الضرورة الإمبراطورية في يده، ويصنع لنفسه أدوات هي بطبيعتها احتكار للدولة (على الأقل في ذلك المنعطف من التاريخ).

وبدون الدخول في تفاصيل متشعبة فقد كانت تلك هي اللحظة التي قررت فيها الرأسمالية الأميركية أن توفر لنفسها قواعدها < <شبه السياسية>، وهيئاتها < <شبه الحكومية>، ورؤاها < <شبه الاستراتيجية>، وكان ذلك تطورا بالغ الأهمية شديد الحساسية.

فالعادة في التجارب الإمبراطورية السابقة أن السياسة (حربية وغير حربية) لا مجال لها خارج إطار الدولة (لأن ذلك تكليفها الأهم) كما كانت العادة أيضا أن قرار الدولة واقع تحت المسؤولية الدستورية (للحكم) وكذلك كانت العادة أن الت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قاتل شعبة

كتبها صالح الحماطي ، في 24 يوليو 2007 الساعة: 08:27 ص

 

من عجائب الأمور أن يكون القذافي الذي يعتبر نفسه صاحب التجربة الرائدة في الحكم الجماهيري من العجائب أن يكون هو نفسه من يهين جماهير شعبة ويرغمهم أأن يعيشوا كالبقر ويموتو كالبقر.

بعد أن فرط في أموال شعب ليبيا بدفع تعويضات لعائلات ركاب طائرة لوكربي فاقتطع مبالغ كبيرة من أموال شعبه ودفعها للحكومات الوربية والأمريكية مقابل الحفاظ على منصبة وكرسيه

بعد أن سلم كل ما كان يملك من سلاح وما دفع فيه مبالغ باهظة من قوت فقراء ليبيا س

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



حقوق النسخ والاقتباس محفوظةhttp://fwit.zaghost.net/